مؤسسة آل البيت ( ع )

9

مجلة تراثنا

مستويات الأهلية لها من حيث العلم والورع والصمود ، فأخذ بزمامها في أحلك فترات التاريخ تأزما وحرجا واضطرابا . ففي مجال العلم : فمنذ أن التحق بالحوزة العلمية وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، في 1330 ه‍ ، لم يزل يرقل في مدارج الدراسات الدينية ، حتى بلغ رتبة التدريس في عصر أساتذته ، فعقد حوزة درسه في الدراسات العليا بعد وفاة أستاذه الأخير ، الشيخ النائيني سنة 1355 ه‍ ، وظل يمارس الاشتغال بدأب ، ومن دون انقطاع ، حتى آخر أيام حياته في 1413 ه‍ ، فقاد الحركة العلمية في النجف الأشرف أكثر من نصف قرن ! وتولى زعامة الحوزة المقدسة بلا منازع ، بحيث أصبح درسه محورا لسائر دروس الحوزة ، تدور حوله شروعا وختما ، على طول الفترة التي تزعم فيها . وقد امتاز درسه بما استقطب أكبر عدد من طلاب الدراسات العليا ، الوافدين إلى النجف الأشرف ، لاستكمال معارف الفقه وأصوله ، وبلوغ درجة الاجتهاد في تلك الجامعة الدينية . ومن تلك الميزات : 1 - الإحاطة التامة بالمطالب المطروحة على طاولة البحث ، مع استيفاء النظر في مبانيها ونقدها على اختلاف المناهج القديمة والحديثة . 2 - ما تمتع به بيان السيد من الوفاء والوضوح والسهولة : فكان يعمد إلى تبسيط أعقد المطالب العلمية ، بأوضح عبارة ، بحيث يستفيد منه المبتدئون بلا مشقة ، كما ينتفع منه المتقدمون بلا ملل ، ومن دون أن يقصر من محتوى البحوث من حيث الدقة والعمق والشمول ، في كلا مجالي النقد والعرض .